محمد بن جرير الطبري

51

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ( ص ) : فاستفت يا محمد هؤلاء المشركين الذي ينكرون البعث بعد الممات والنشور بعد البلاء : يقول : فسلهم : أهم أشد خلقا ؟ يقول : أخلقهم أشد ؟ أم يخلق من عددنا خلقه من الملائكة والشياطين والسماوات والأرض ؟ . وذكر أن ذلك في قراءة عبد الله بن مسعود : أهم أشد خلقا أم من عددنا ؟ . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 22436 حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد أهم أشد خلقا أم من خلقنا ؟ قال : السماوات والأرض والجبال . 22437 حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا يحيى بن واضح ، قال : ثنا عبيد بن سليمان ، عن الضحاك أنه قرأ : أهم أشد خلقا أم من عددنا ؟ . وفي قراءة عبد الله بن مسعود عددنا يقول : رب السماوات والأرض وما بينهما ورب المشارق يقول : أهم أشد خلقا ، أم السماوات والأرض ؟ يقول : السماوات والأرض أشد خلقا منهم . 22438 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة فاستفتهم أهم أشد خلقا أم من عددنا من خلق السماوات والأرض ، قال الله : لخلق السماوات والأرض أكبر من خلق الناس . . . الآية . 22439 حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي فاستفتهم أهم أشد خلقا قال يعني المشركين ، سلهم أهم أشد خلقا أم من خلقنا . وقوله : إنا خلقناهم من طين لازب يقول : إنا خلقناهم من طين لاصق . وإنما وصفه جل ثناؤه باللزوب ، لأنه تراب مخلوط بماء ، وكذلك خلق ابن آدم من تراب وماء ونار وهواء والتراب إذا خلط بماء صار طينا لازبا ، والعرب تبدل أحيانا هذه الباء ميما ، فتقول : طين لازم ومنه قول النجاشي الحارثي : بنى اللؤم بيتا فاستقرت عماده * عليكم بني النجار ضربة لازم